” تمتمات الرحيل ” !


يقف الوعد الرباني ( كل نفس ذائقة الموت ) .. تحديا  أزليا لأطباء التاريخ وفلاسفته عبر العصور ..  مرأى الجنازة وهي تتهادى على الكتوف .. تزف إلى حياة أخرى .. منظر مهيب .. يبعث على ” الخشوع ” و ” الرجوع ” و “المتاب ” .. !

أكتب هذه السطور وأنا للتو عدت من أداء الصلاة على جارنا ” أبي إبراهيم “  .. إن كان شريط الحياة يمر على الإنسان لحظة موته .. فقد مر علي شريط حياتي مع هذا الرجل وأنا أتأهب للصلاة عليه .. كثيرا مارأيت سيارته تتربع أمام المسجد قبل الصلاة العصر وأنا عائد من الجامعة .. ودوما ..  لا  تراه إلا  آخر الخارجين من المسجد .. ورغم أن مخالطتي لهذا الرجل  لا تتجاوز مواقف عابرة  .. إلا أني رأيت عظمة الإيمان بين حنايا روحه !

نهاية كل عام .. نقف على حصيلة من الأحباب أودعناهم الثرى ..  وتقطعت حبال الوصل بهم .. ونبقى هائمين في رحاب الحياة .. لاندري ما مدى المسافة الفاصلة بيننا وبين ” الموت ” أو بيننا وبينهم ..

يالأطيافهم !

كيف تجبرنا أن نفئ لها كل حين   .. نسامرها .. نحلق فيها .. نناجيها ..  نعيش معها وفيها ..   وكذا كل السائرين في دروب الحياة   .. لابد وأن لهم ذكرى هم أضعف مايكونون عندها  .. كالمركب التائه في بحر خضم لابد و أن يؤوب لشاطئ يحط فيه ركابه ويسكن فيه .. كلما تمادى به الموج !

ويوما ما ..  سيشرق الصبح  على دموع أحبابنا تحرقها أشعة الشمس قبل أن تلامس ثرانا ! ..

يوما ما نستمع الدعاء يختلط  بوقع التراب حين يلامس أكفاننا ..

سنسمع قرع نعال المودعين  .. وشيئا من تمتمات المعزين ..

حينها ..

نحن في حياة أخرى .. ولأحبابنا لوعة الذكرى  !

خَفّفِ الوَطْء ما أظُنّ أدِيمَ

الأرْضِ إلاّ مِنْ هَذِهِ الأجْسادِ
وقَبيحٌ بنَا وإنْ قَدُمَ العَهْدُ

هَوَانُ الآبَاءِ والأجْــــــــــدادِ
سِرْ إنِ اسْطَعتَ في الهَوَاءِ رُوَيداً

لا اخْتِيالاً عَلى رُفَاتِ العِـــبادِ
رُبّ لَحْدٍ صَارَ لَحْداً مراراً

ضَاحِكٍا مِنْ تَزَاحُمِ الأضْــــدادِ

اللهم اغفر لنا ذنوبنا واسرافنا في أمرنا ..

  1. #1 بواسطة قو قلبك بتاريخ 13 فبراير 2010 - 6:49 م

    الله يرحمنا برحمته

    تعجبني كثيرا سلاسة عباراتك وانتقائك لكلماتك
    دمت محبا ولو كنت غائبا ،،،

  2. #2 بواسطة أبــــ BANDER ـــــو بتاريخ 17 فبراير 2010 - 3:43 ص

    قرأت في الأعلى حروفاً قلبية ..!
    حيث القلب مخرجها ومستقرها ..

    بارك الله في الكاتب :]

    نسأل الله أن يغفر لجميع موتانا وموتى المسلمين ..
    وأن يحسن لنا الختام ..

(will not be published)